الشيخ محمد رشيد رضا

481

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الشاكين الذين يحتاجون إلى السؤال ، وهذا النهي والذي بعده يدلان على أن فرض وقوع الشك والسؤال فيما قبلهما عنه تعريض بالشاكين والممترين والمكذبين له صلّى اللّه عليه وسلّم من قومه 95 - * * * وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ يعني أن كل من كان من المكذبين فهو من الخاسرين الذين خسروا أنفسهم بالحرمان من الايمان وما يتبعه من سعادة الدنيا والآخرة ، وذلك هو الخسران المبين ، وإن فرض أنه أول المؤمنين ، محمد رسول اللّه وخاتم النبيين ، ورحمته للعالمين ، وان الممترين الشاكين فيما أنزل إليك كالمكذبين بآيات اللّه جحودا بها وعنادا ، كلاهما سواء في الخسران المذكور لحرمان الجميع من الاهتداء بها وماله من ربح سعادة الدنيا والآخرة . وهذا النوع من الامر والنهي للمؤتمر المنتهي والمراد غيره على سبيل التعريض أبلغ من قوله تعالى ( 34 : 24 وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ * قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) ولكل منهما موقع وتأثير خاص في استمالة الكافرين إلى التأمل والتفكر في مضمون الدعوة 96 - * * * إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ أي إن الذين ثبتت عليهم كلمة العذاب من ربك وهي كلمة التكوين الدالة على سنته فيمن فقدوا الاستعداد للاهتداء ، لا يؤمنون لرسوخهم في الكفر والطغيان ، وإحاطة خطاياهم وجهالاتهم بهم من كل مكان ، وإعراضهم عن آيات الايمان ، هذا معنى قوله ( لا يُؤْمِنُونَ ) لا أنه تعالى منعهم من الايمان منعا خلقيا قهريا لا كسب لهم فيه ولا اختيار . وهذا بمعنى الآية 33 من هذه السورة فراجع تفسيرها 97 - * * * وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ من الآيات الكونية كآيات موسى التي اقترحوها عليك أيها الرسول ، والآيات المنزلة كآيات هذا القرآن العلمية العقلية الدالة باعجازها على كونها من عند اللّه ، وعلى حقية ما تدعوهم اليه وتنذرهم إياه ، حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ بأعينهم ، ويذو قوه بوقوعه بهم ، وحينئذ يكون إيمانهم اضطراريا لا يعد فعلا من أفعالهم ، « تفسير القرآن الحكيم » « 61 » « الجزء الحادي عشر »